محسن الحيدري
13
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
وقد يستند البعض إلى كلام الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) في كتابه المكاسب أو إلى كلمات المحقّق السيّد الخوئي ( قدس سره ) في بعض كتبه مثل التنقيح وغير ذلك فينسب إلى ذينك العالمين القول برفض ولاية الفقيه أو التشكيك في إطلاقها . والحال أن ولاية الفقيه من مسلّمات فقه الشيعة ومن القضايا التي لا يعوزها الدليل ويكفي للتصديق بها ، صرف تصوّر موضوعها - كما جاء في كلام الإمام الخميني ( قدس سره ) . فهذه كتب فقهاء الشيعة ( رضوان اللّه عليهم ) من المتقدمين كالشيخ المفيد والشيخ الطوسي في أوائل الغيبة الكبرى إلى المحقّق الحلي والعلّامة الحلي والشهيدين والمحقّق الكركي والمقدس الأردبيلي وغيرهم من المتأخرين كالنّراقي وكاشف الغطاء وصاحب الجواهر والشيخ الأعظم الأنصاري في نفس كتاب المكاسب وكتبه الأخرى كالقضاء والزكاة والخمس وكذلك المعاصرين حتى مثل السيد الخوئي في كثير من كتبه خاصّة في كتابه منهاج الصالحين الطبعة الثامنة والعشرون وغيرهم من الفقهاء ، هذه كتبهم مليئة بالكلمات النّيرة التي تنبئ عن اعتقادهم العميق بأطروحة ولاية الفقيه كطريق شرعي توصّل إليه الفقهاء بإرشاد أئمة الهدى أو بالأدلّة العقليّة لحل مشكلة القيادة وسدّ فراغ الزعامة الاجتماعية والدينيّة . وهذا الكتاب في صدد معالجة هذا الموضوع على ضوء المصادر الفقهيّة وإثبات أن ولاية الفقيه من مسلّمات فقه الشيعة التي لا يمكن أن يحوم الشّك حولها في خلد أيّ فقيه واقعي .